منذ 18 ساعة
خمسة وعشرون عاماً من لغة مشتركة: ماذا أضاف التصنيف الدولي للأداء إلى حركة الدمج العالمية؟
في الثاني والعشرين من مايو 2001، اعتمدت جمعية الصحة العالمية التصنيف الدولي للأداء والإعاقة والصحة (ICF)، وكان ذلك — في تقديري بعد ربع قرن من معايشته — أحد أهم التحولات المفاهيمية في تاريخ العمل مع الإعاقة. واليوم، إذ يحتفي العالم بمرور خمسة وعشرين عاماً على هذا الاعتماد، يصدر تجمع «ICF Education» إصداراً يوثق خمسة وعشرين مشروعاً ميدانياً من أنحاء العالم، قرأته بعناية، وخرجت منه بقناعة تستحق أن تُقال بوضوح: التصنيف لم يعد وثيقة، بل أصبح حركة.
لغة وُلدت من حوار غير مسبوق
ما يميز ICF عن كثير من الأطر الدولية أنه لم يُكتب في غرفة مغلقة. شارك في تطويره أكاديميون وإحصائيون ومهنيو صحة ورعاية — والأهم: الأشخاص ذوو الإعاقة ومنظماتهم. أي أن مبدأ «لا قرارات عنا بدوننا» لم يكن شعاراً لاحقاً على التصنيف، بل كان جزءاً من طريقة ولادته.
وجوهر التصنيف بسيط في عمقه: الأداء الإنساني ليس صفة في الجسد وحده، بل نتاج تفاعل دائم بين الحالة الصحية والعوامل البيئية والعوامل الشخصية. الإعاقة — بهذا المعنى — تحدث في نقطة اللقاء بين الإنسان وعالمه، لا داخل جسده فقط. ومن هنا جاءت مكوناته: وظائف الجسد وبناه، والأنشطة والمشاركة، والعوامل البيئية والشخصية — منظومة واحدة تقرأ الإنسان كاملاً.
ما الذي أضافه التصنيف فعلاً؟ شهادات من الميدان
حين أتأمل المشروعات الخمسة والعشرين الموثقة في الإصدار الاحتفالي، أرى أربع إضافات كبرى يمكن لمس أثرها بالعين المجردة.
الأولى: لغة مشتركة بين المهن. في جامعة جنوب أفريقية، كان طلاب ست مهن صحية يتحدثون بمصطلحات لا يفهم بعضها بعضاً، حتى جاء نموذج موحد قائم على ICF يكتب فيه الجميع عن المريض نفسه — فأصبح مرفقاً إلزامياً بتقارير المرضى. وفي هونج كونج، صارت هذه اللغة المشتركة أساساً لأربعة عشر مركزاً للتأهيل المجتمعي المتكامل تعمل بحلول 2027، يلتقي فيها قطاعا الصحة والرعاية الاجتماعية على أرضية واحدة.
الثانية: نقل البوصلة من الاعتلال إلى المشاركة. في دراسة هندية عن التأهيل المهني، قال أحد المتدربين جملة تختصر الفلسفة كلها: «أستطيع القيام بكل الأنشطة؛ فقط أحتاج وقتاً أطول». هذه الجملة — التي التقطها إطار ICF ولم تكن أدوات القياس الطبية لتلتفت إليها — حولت نظر الباحثين من العاهة إلى البيئة: الأرضيات غير الممهدة، والوقت غير الممنوح، والبنية غير المهيأة.
الثالثة: أداة لصناعة السياسات. من السعودية، يقود استشاري طب شرعي مشروعاً لسياسات تقارير شرعية قائمة على ICF في الدول العربية، تنقل التوثيق من وصف العاهة وحدها إلى وصف أثرها على الحياة والعمل والمشاركة — جسر نادر بين الصحة والعدالة. وفي جنوب أفريقيا، طورت ثلاث جمعيات مهنية ستة عشر معياراً قائماً على التصنيف لتطوير الأدلة الإكلينيكية في ظل التغطية الصحية الشاملة.
الرابعة: وقود لبناء الحركات. في الكاريبي، بدأت القصة بورشتين عن ICF، ثم مجموعة واتساب صغيرة، فإذا بها بعد سنوات شبكات مناصرة يقودها أشخاص ذوو إعاقة، وحدائق مجتمعية، ومؤتمرات إقليمية. التصنيف هنا لم يكن أداة قياس، بل لغة جمعت الناس حول قضية.
ICF والتأهيل المرتكز على المجتمع: علاقة لا تنفصل
بالنسبة لنا — العاملين في التأهيل المرتكز على المجتمع والتنمية المجتمعية الدامجة — ICF ليس إطاراً ثانوياً، بل هو العمود الفقري المفاهيمي لعملنا. مصفوفة منظمة الصحة العالمية للتأهيل المرتكز على المجتمع بمكوناتها الخمسة — الصحة والتعليم وكسب العيش والمكون الاجتماعي والتمكين — تقوم على الفهم نفسه: أن حياة الإنسان مشاركة في منظومات متعددة، وأن مهمتنا إزالة الحواجز من هذه المنظومات لا «إصلاح» الأفراد.
وقد رأيت عن كثب، في قرى صعيد مصر كما في شبكات إفريقيا، كيف يمنح هذا الفهم العاملين المجتمعيين عدسة جديدة: العامل الذي يسأل «ما الذي يمنع هذه الطفلة من الذهاب إلى المدرسة؟» يصل إلى إجابات مختلفة جذرياً عن زميله الذي يسأل «ما درجة إعاقتها؟».
وماذا عنا في المنطقة العربية؟
الإصدار الاحتفالي يحمل إشارات عربية مبشرة: مشروع السياسات الشرعية من السعودية، ومورد تعليمي عربي عن الترميز الطبي مع قياس لوعي العاملين في وزارة الصحة السعودية. وفي كيان، أنجزنا ترجمة عربية معتمدة لأدوات التقييم القائمة على ICF بجهد علمي قاده د. أحمد غانم — إنجاز آن أوان الاحتفاء به والبناء عليه.
لكن الإنصاف يقتضي القول: حضورنا العربي في هذه الحركة العالمية ما زال أقل بكثير من حجمنا وحاجتنا. واللغة أحد أكبر الحواجز — وهو حاجز قابل للهدم متى توفرت الإرادة والتنظيم. ومع استعدادنا لاستضافة المؤتمر العالمي للتأهيل والتنمية المجتمعية الدامجة في القاهرة 2026، أمامنا فرصة تاريخية لنحول المنطقة العربية من متلقٍّ لهذه المعرفة إلى شريك في إنتاجها.
خلاصة
بعد ربع قرن، يمكن قول الحقيقة البسيطة: التصنيفات لا تغير حياة الناس — الذين يستخدمونها هم من يفعل. وما وثقه الميسرون في خمس وعشرين قصة من أربع وعشرين دولة هو بالضبط هذا: أناس حولوا إطاراً مفاهيمياً إلى ممارسة تغير حياة طفلة في بنوم بنه، وطالب في فنلندا، وناجية من السرطان في مومباي.
والسؤال الذي أتركه لكل قارئ من منطقتنا: حين يُكتب إصدار الخمسين عاماً، كم قصة عربية سنجد بين صفحاته — وهل ستكون قصتك إحداها؟

Comments (0)